ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

519

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أي يعوده إلى تخيلات فاسدة ، وتوهمات باطلة [ ويصدق توهّمه الذي يعتاده ] ) أي جعله من عاداته يقال : اعتاده أي جعله من عادته ، فيعمل على مقتضى توهمه . ( حل قول أبي الطيب : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم ) " 1 " يشكو سيف الدولة واستماعه لقول أعدائه أي إذا قبح فعل الإنسان قبحت ظنونه ، فيسئ ظنه بأوليائه وصدق ما يخطر بقلبه من التوهم على أصاغره ، وكونه موضحا لما في النظم ، مفسرا له ، يزيده حسنا . ( وأما التلميح ) لمح إليه كمنع اختلس النظر كألمح البرق والنجم لمعا ، والمراة من وجهها أمكنت من أن تلمح ، تفعل ذلك الحسناء ترى محاسنها ثم تخفيها ، كذا في القاموس ، فأخذ أرباب الصناعة التلميح بمعنى النسبة إلى اللمح بأحد المعاني ، لأن الكلام المملح محل اختلاس النظر إلى المعنى المشار إليه ، ومحل لمع المعنى المشار إليه كلمع البرق الخاطف ، ومحل دلالة المعنى المشار إليه . وقد جعل الشارح العلامة التلميح أيضا اسما له ، وهو في اللغة الإتيان بشيء مليح ، وهو غير مشهور ، بل لم يعثر الشارح عليه ، حتى أنكره وخطأ العلامة ، والاحتياط التوقف ، فإن العلامة يبعد أن يسوي بينهما من غير أن رآه في كتاب أو سمعه من ثقة . ( فهو أن يشار ) في فحوى الكلام ( إلى قصة أو شعر ) وزاد الشارح : أو مثل سائل ، ولا يخفى أن منه الإشارة إلى حديث أو آية ، كما يقال في وصف الأصحاب رضي اللّه عنهم : والصلاة على أصحابه ، الذين هم نجوم الاقتداء والاهتداء ، فإن فيه تلميحا إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) وكقول الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف فإن فيه تلميحا إلى قوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " 2 " . ( من غير ذكره ) راجع إلى المشار إليه ، المدلول عليه ، بقوله فهو أن يشار إلى

--> ( 1 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : ( 366 ) . ( 2 ) الكافرون : 6 .